بقلم الأستاذ الدكتور : عماد وليد شبلاق
أستاذ الهندسة القيمية – جامعه غرب سدني
افرطنا كثيرا على مشاهدة القنوات الفضائية للتخلص من ضغوطات الحياه اليومية المتزايدة Stresses وادمنا اكثر على استخدام الحاسوب لحل مشاكلنا ودفع فواتير الخدمات الأسبوعية الغير منتهيه ولازمنا الهاتف النقال Mobile Phone كظلنا ليل نهار ( 24 – 7 ) لنتواصل مع اقاربنا ومحبينا ! يا لها من حياة اصبحنا فيها دمى وعبيد لما سميت بالتقنية او التكنولوجيا ( التقدم في العلوم ) .
شيء جميل وراقي ان يكون الانسان حضاريا ومتمدنا ( من طراز معين ) وشيء أروع ان يسخر الانسان التقنية او التكنولوجيا في خدمه الاخرين من البشر وربما غير البشر ولكن جربنا كل ذلك وبشراه ( تحمس شديد ) وماذا كانت النتيجة :
- كثره حالات الاكتئاب والانتحار في المجتمعات الراقية والمتمدنة ( المتحضرة تقنيا ) بأكثر من 40 % حسب الإحصاءات الأخيرة للأمم المتحدة .
- زياده نسبه التفكك الاسري والطلاق والانفصال وتشرد الأولاد .
- البعد عن الطقوس والعبادات والتعاليم الدينية من يهودية ونصرانية واسلاميه والتوجه الى ( اللادينيه – العبثية ! ).
- نزع الحميمية والحب واللهفة من قلوب الأبناء تجاه ابائهم واخوانهم واقربائهم واصدقائهم والاكتفاء بالتواصل الاجتماعي التقني الباهت والخالي من المحبة والمودة والعاطفه .
- زياده نسبه امراض التوتر العصبي والقلق والسكري والضغط والدهون والكوليسترول وغيرها .
- اضطراب النوم وكثره معدلات حوادث السيارات نتيجة عدم انتظام النوم والسهر لأوقات متأخرة من الليل.
- كثره حالات الهم والحزن نتيجة التفكير الدائم في موضوع الكسب المعيشي اليومي من توفير للمال وغيره.
- التخلص من مبدأ التودد للجيران والأصدقاء والزملاء خوفا من الارتباطات والالتزامات المالية المترتبة بعد ذلك .
- الحد من ممارسه التجمعات الترفيهية والزيارات العائلية نتيجة التفكير الدائم في اكتشاف المزيد من فرص العيش والتكسب المالي على مستوى الفرد وعدم مشاركه الاخرين لاسباب الحسد والغيرة والأنانية .
وأخيرا :
- اصبحنا غرباء في مجتمعات اكثر غرابه فلا أحد يبالي بمحبه الاخر أو مد يد العون لاخوه او صديقه فالكل مشغول ومتشاغل في تلك التقنيه والتي عصفت بالجزء الايمن من ادمغتنا تاركه لنا هم الأرقام والحسابات والتفكير الدائم في غد وبعد غد !
و لمحبي التقنيه والمدافعين عنها ( مع العلم بأنني من اكثر المستخدمين والمتحمسين لها ) ! الا انني ماذا استفدت من :
- اكتشاف الحواسيب والطابعات والجوالات ! ……. بل على العكس تماما ! فقد قضت على البقيه الباقية من الخط الجميل والرسومات باليد – فري هاند ( 90 % من جيل الشباب اليوم لا يعرف كيف يكتب بيده بعد ما أصابها الشلل المؤقت نتيجة استخدام تلك التقنية أضافه لنوعيه الخط الرديء صعب القراءة والفهم ) .
- اكتشاف السيارات والطائرات وأنواع المواصلات الأخرى …… نتج عنها ( 40 % من سكان العالم ) يعانوا من السمنة وزياده الوزن واضطراب الغدد وغيرها من المشاكل الصحية نتيجة عدم المشي والجري والرياضة والى ما شابها .
- وأخيرا ! ماذا استفدت انا او انت شخصيا من بلوغ الولايات المتحدة او روسيا الفضاء او امتلاك الصين او كوريا للقنبلة الذرية او فرنسا لأحدث القطارات او الغواصات !
هذه الاكتشافات التقنية لم تعمل لرفاهيتي واسعادي أو اسعادك بل لتدمير البشرية ومحاربة بعضها البعض والطغيان في الأرض والتكبر والتجبر بعكس ما جاء في الديانات والتعاليم السماوية من تعمير للأرض والعيش بمحبه وسلام بدلا من الاستبداد واستعباد الشعوب .
في نهاية المطاف يجب ان نعي وندرك تماما الحقائق الأتية :
- التقنية والعمل بها واستمرارها لن تنتهي بل على العكس تماما فهي في تزايد وتصاعد شرس محطما كل القيود والتحديات وهي كالسيف بحدين ولك ان تختار الحد الذي يعجبك .
- انا شخصيا ليست ضد التقنية بالمطلق فلها الكثير من الفوائد والمزايا ولكن سئمت من كوني أصبحت عبدا لها ونسيت نفسي وخالقي ومن حولي في نفس الوقت ( ليس بالضرورة ان تكون متدينا ) فالحس أو البعد الروحي والنفسي والأخلاقي والرحمة والعاطفة والحب والمودة كلمات بدأت انساها في قاموسي
الشخصي ولا أريد أن اخسر اكثر من ذلك فاذا ما شعرت أنت بنفس شعوري هذا فعندها ايدني في حملتي النوعية هذه في الابتعاد عن الانغماس في شهوات التقنية الجامحة ( لا لمزيد من التقنيات ! ) والرجوع الى المربع رقم 1 لنعيش حياه هانئة مطمئنه يسودها الحب والسلام وراحه البال والله المستعان.