أخبار العالم علوم وتكنولوجيا

العالم يفرض قوانين صارمة على منصات التواصل لحماية الأطفال

تصاعد عالميا موجة من السياسات والتشريعات التي تستهدف تقييد استخدام الأطفال والمراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي، في ظل تزايد المخاوف من تداعياتها النفسية والسلوكية والأمنية. وبين دول تتجه إلى الحظر الكامل وأخرى تدرس فرض قيود عمرية، يتشكل نقاش دولي واسع حول حدود حماية القصر في الفضاء الرقمي وأدوات ضبطه.

تحول عالمي في سياسات الاستخدام

تتجه عدد من الحكومات حول العالم إلى فرض قيود متزايدة على استخدام الأطفال والمراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي، في محاولة للحد من المخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي، مثل التنمر الإلكتروني، والإدمان، والاضطرابات النفسية، والتعرض لمحتوى أو جهات تستهدف القصر.

أستراليا.. الحظر الأكثر صرامة

وكانت أستراليا أول دولة تعتمد حظرا رسميا في نهاية العام الماضي، لتصبح نموذجا تراقبه دول أخرى تدرس اتخاذ خطوات مشابهة.

تعد أستراليا أول دولة تفرض حظرا شاملا على استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاما، ويشمل القرار منصات مثل فيسبوك ويوتيوب وتيك توك وإنستاجرام وإكس وسناب شات، مع استثناء خدمات مثل واتساب وYouTube Kids.

وتلزم الحكومة الشركات باتخاذ إجراءات صارمة للتحقق من أعمار المستخدمين، مع فرض غرامات قد تصل إلى 50 مليون دولار أسترالي في حال عدم الامتثال.

توسع تشريعي في أوروبا وآسيا

في أوروبا، تتحرك عدة دول نحو تشريعات مماثلة. ففي الدنمارك، تستعد الحكومة لحظر الاستخدام لمن هم دون 15 عاما، مع خطط لإطلاق تطبيق للتحقق الرقمي من العمر.

وفي فرنسا، أقر المشرعون مشروع قانون يمنع الاستخدام دون 15 عاما، بينما لا يزال في انتظار موافقة مجلس الشيوخ.

أما ألمانيا، فتناقش مقترحا مشابها لرفع السن إلى 16 عاما، وسط تباين داخل الائتلاف الحاكم حول مدى تطبيقه.

كما تدرس اليونان فرض قيود عمرية جديدة ضمن توجه أوروبي أوسع لتنظيم استخدام القاصرين للمنصات الرقمية.

وفي آسيا، أعلنت إندونيسيا خططا لحظر الاستخدام لمن هم دون 16 عاما على عدد من المنصات، فيما تستعد ماليزيا لتطبيق قرار مماثل خلال العام الجاري.

خطوات تشريعية متسارعة

تشمل القائمة أيضا سلوفينيا التي تعمل على إعداد قانون يمنع الاستخدام دون 15 عاما، وإسبانيا التي تعتزم فرض حظر على من هم دون 16 عاما مع دراسة تحميل المسؤولية القانونية لكبار التنفيذيين في شركات التواصل الاجتماعي.

وفي المملكة المتحدة، تدرس الحكومة فرض قيود عمرية مماثلة، إلى جانب بحث إجراءات إضافية للحد من الاستخدام القهري مثل خاصية التمرير اللانهائي.

جدل حول الخصوصية والفعالية

رغم هذا التوسع في القيود، أثارت هذه السياسات جدلا واسعا بشأن الخصوصية وآليات التحقق من العمر، إذ يرى منتقدون أنها قد تمثل تدخلا حكوميا مفرطا، إضافة إلى التشكيك في فعاليتها في ظل التطور التقني السريع.

كما يشير معارضون إلى أن هذه القيود لا تأخذ في الاعتبار طبيعة الاستخدام الرقمي لدى الأجيال الجديدة، في وقت تتواصل فيه المناقشات حول موازنة الحماية مع حرية الاستخدام.

توجهات عربية مختلفة

في العالم العربي، لا توجد حتى الآن دولة فرضت حظرا شاملا مماثلا لما هو مطبق في أستراليا، إلا أن عددا من الدول بدأ مناقشة سياسات تنظيمية لحماية الأطفال على الإنترنت.

في مصر، يناقش البرلمان مشروع قانون لتنظيم استخدام القصر لمنصات التواصل، مع التركيز على الحد من التنمر الإلكتروني والمحتوى الضار، خاصة مع ارتفاع نسب الاستخدام بين الأطفال.

كما اتخذت السلطات إجراءات مرتبطة بحماية الأطفال على الإنترنت، من بينها حجب بعض المنصات المرتبطة بالألعاب.

في الإمارات، دخلت قوانين حماية الأطفال على الإنترنت حيز التنفيذ مؤخرا، وتلزم المنصات ومزودي الخدمة باتخاذ إجراءات لحماية القصر، دون فرض حظر عمري مباشر.

أما في السعودية ودول الخليج الأخرى مثل الكويت وقطر وعمان، فتتركز السياسات على تنظيم المحتوى وتعزيز أدوات السلامة الرقمية، بدلا من فرض حظر كامل على الاستخدام

About the author

mamdouh

Add Comment

Click here to post a comment

Advertisement

Advertisement Small

Flickr

  • Puces
  • Butterfly net
  • Be-bop Ingo
  • Soraya
  • Etexx
  • Etexx
  • Grigous d'X-Berg
  • bodegon
  • Selma