أعلن الائتلاف الفيدرالي المعارض ما وصفه بأكبر خفض للهجرة في تاريخ أستراليا، متعهداً بخفض صافي الهجرة الخارجية إلى 100 ألف شخص سنوياً لمدة ثلاث سنوات إذا فاز في الانتخابات المقبلة، قبل أن يستقر العدد عند 160 ألف مهاجر سنوياً.
ويأتي المقترح في وقت يبلغ فيه صافي الهجرة إلى أستراليا نحو 300 ألف شخص سنوياً، وسط جدل متصاعد بشأن تأثير النمو السكاني على أزمة الإسكان والبنية التحتية والخدمات العامة.
وقال زعيم المعارضة أنغوس تايلور إن الحكومة العمالية فقدت السيطرة على ملف الهجرة، مؤكداً أن سياسة الائتلاف ستعطي الأولوية لاستقدام العمال المهرة القادرين على سد النقص في قطاعات حيوية يحتاجها الاقتصاد الأسترالي.
وأضاف تايلور أن الخطة لا تهدف فقط إلى خفض الأعداد، بل إلى “رفع المعايير” والتركيز على المهارات المطلوبة، مشيراً إلى أن أستراليا تحتاج إلى مزيد من الكفاءات في مجالات مثل الرعاية الصحية، خصوصاً في المناطق الإقليمية، وكذلك في الشركات الصغيرة التي تعاني من نقص العمالة الماهرة.
خفض التأشيرات المؤقتة والبرنامج الإنساني
وبموجب السياسة المقترحة، يسعى الائتلاف إلى تقليص عدد حاملي التأشيرات المؤقتة بمقدار 650 ألف شخص خلال أربع سنوات، وإلزام الراغبين في الحصول على تأشيرة مؤقتة ثانية أو لاحقة بتقديم طلباتهم من خارج أستراليا.
كما تتضمن الخطة خفض عدد الطلاب الدوليين الجدد إلى 240 ألف طالب سنوياً، وتقليص البرنامج الإنساني السنوي إلى 10 آلاف شخص فقط، وهو ما يمثل خفضاً كبيراً مقارنة بالمستويات الحالية.
الحكومة: الخطة استجابة لضغوط سياسية
من جانبه، شن وزير الهجرة توني بيرك هجوماً على سياسة الائتلاف، معتبراً أنها جاءت استجابة لضغوط سياسية من زعيمة حزب “أمة واحدة” بولين هانسون.
وقال بيرك إن الائتلاف يطرح وعوداً يعرف أنها غير قابلة للتطبيق، مشيراً إلى أن خفض صافي الهجرة إلى 100 ألف شخص سنوياً لن يحقق النتائج التي يدّعيها أصحاب الخطة.
وأضاف أن المقترحات ستؤدي عملياً إلى تقليص أعداد العمال المهرة الذين تحتاجهم أستراليا، مؤكداً أن تأشيرات العمل المؤقت للمهارات لا تخضع أساساً لسقف عددي، وأن تشديد شروط البقاء في البلاد لن يؤدي إلى جذب المزيد من أصحاب الكفاءات.
تحذيرات من تأثير اقتصادي سلبي
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الائتلاف أن خطته ستدعم الاقتصاد، أبدت جهات اقتصادية بارزة مخاوفها من تداعيات الخفض المقترح.
فقد حذرت غرفة التجارة والصناعة الأسترالية من أن تقليص صافي الهجرة من نحو 300 ألف شخص سنوياً إلى 100 ألف فقط لمدة ثلاث سنوات قد يبطئ النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ.
وقال الرئيس التنفيذي للغرفة، أندرو ماكيلار، إن الخطة تتضمن بعض الجوانب الإيجابية، لكنها تنطوي على خفض كبير للهجرة ستكون له آثار سلبية على الاقتصاد الأسترالي.
وأضاف أنه من الصعب الجزم بما إذا كانت السياسة ستدفع البلاد إلى الركود، إلا أنها ستؤدي بالتأكيد إلى انخفاض معدل النمو مقارنة بما كان يمكن تحقيقه في ظل مستويات هجرة أعلى.
انتقادات منظمات إنسانية
كما أثار المقترح الخاص بتقليص البرنامج الإنساني انتقادات من منظمات المجتمع المدني والجهات المدافعة عن اللاجئين.
وقالت منظمة الخدمات الاجتماعية الكاثوليكية في أستراليا إن خفض أعداد الوافدين الإنسانيين في وقت يتزايد فيه عدد الأشخاص الباحثين عن الأمان حول العالم سيشكّل “وصمة على الضمير الوطني الأسترالي”.
بدوره، اعتبر مركز موارد طالبي اللجوء أن سياسة الائتلاف تلقي باللوم على المهاجرين واللاجئين بدلاً من معالجة المشكلات الأساسية التي تواجه البلاد، مثل أزمة الإسكان وضغوط تكلفة المعيشة ونقص الاستثمار في البنية التحتية.
ومن المتوقع أن يتحول ملف الهجرة إلى أحد أبرز محاور النقاش السياسي خلال الفترة المقبلة، مع سعي الحكومة والمعارضة إلى إقناع الناخبين بأن سياساتهما تمثل الحل الأنسب للتحديات الاقتصادية والسكانية التي تواجه أستراليا.





















Add Comment